الشيخ عزيز الله عطاردي
440
مسند الإمام حسن ( ع )
وسلّم استشرف لهذا الأمر ، ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه اللّه عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف لها أيضا ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلمّا احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك انها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلمّا هلك عثمان بويع ، ثم نوزع حتى جرّد السيف ، وطلبها ، فما صفا له شيء منها ، واني واللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفنّ ما استخفك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك . وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : نعم ، واني لا أدري لعلّها كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فان طابت نفسها فادفني في بيتها ، وما أظنّ القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك ، فان فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد ، فإن فيمن فيه أسوة . فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة ، فطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان ، فقال : كذب وكذبت ، واللّه لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة . فبلغ ذلك الحسين ، فدخل هو ومن معه في السلاح ، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا ، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال : واللّه ما هو إلّا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ، واللّه انه لابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم انطلق إلى الحسين فكلّمه وناشده اللّه ، وقال له : أليس قد قال أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردّوني إلى مقبرة المسلمين ، فلم يزل به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع ، فلم يشهده يومئذ من بني أميّة إلا سعيد بن العاص ،